الشيخ عباس القمي
428
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
ثلمناها ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إن هذا الا اختلاق . واللّه لو أن النبي صلى اللّه عليه وآله تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاية بنا لما ازدادوا على ما فعلوا بنا ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظها وأفظعها وأمرها وأفدحها ، فعند اللّه نحتسب فيما أصابنا وما بلغ بنا فإنه عزيز ذو انتقام . قال الراوي : فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان - وكان زمنا - فاعتذر إليه صلوات اللّه عليه بما عنده من زمانة رجليه ، فأجابه بقبول معذرته وحسن الظن فيه وشكر له وترحم على أبيه « 1 » . قال الجزري وابن الصباغ المالكي : ان يزيد سير مع أهل بيت النبوة رجلا أمينا من أهل الشام وأوصاه بهم ومعه خيل يسير بهم إلى المدينة « 2 » . وفي أخبار الدول : أنه [ أرسل ] النعمان بن بشير مع ثلاثين رجلا ، فكان يسايرهم ليلا فيكونون أمامه بحيث لا يفوتون طرفه ، وإذا نزلوا تنحى عنهم هو وأصحابه فكانوا حولهم كهيئة الحرس ، وكان يسألهم عن حاجتهم ويلطف بهم حتى دخلوا المدينة ، فقالت فاطمة بنت علي لأختها زينب عليها السلام : لقد أحسن هذا الرجل إلينا فهل لك أن نصله بشيء ؟ فقالت : واللّه ما معنا ما نصله به إلا حلينا ، فأخرجتا سوارين ودملجين لهما فبعثتا به إليه واعتذرتا ، فرد الجميع وقال : لو كان الذي صنعت للدنيا لكان في هذا ما يرضيني ، ولكن واللّه ما فعلته إلا للّه ولقرابتكم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « 3 » . وكان مع الحسين عليه السلام امرأته الرباب بنت امرئ القيس وهي أم ابنته سكينة ، وحملت إلى الشام فيمن حمل من أهله ، ثم عادت إلى المدينة فخطبها الأشراف من قريش فقالت : ما كنت لاتخذ حموا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه
--> ( 1 ) اللهوف : 177 - 182 . ( 2 ) الكامل 4 / 87 ، الفصول المهمة : 207 . ( 3 ) أخبار الدول : 109 مع اختلاف فراجع .